السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
536
تفسير الصراط المستقيم
أنّه مخالف لظاهر الخبر ، بل الأوفق به هو الأوّل وإن خالف ظاهر الآية لكثرة الحذف ، ومن هنا ينقدح تقريب ما استحسنه الزمخشري بناء على الرفع وهو أن تكون « ما » استفهاميّة وحيث إنّهم استنكفوا من تمثيل اللَّه لأصنامهم بالمحقّرات قال : إنّ اللَّه لا يستحي أن يضرب للأنداد ما شاء من الأشياء المحقّرة مثلا بله البعوضة فما فوقها كما يقال : فلان ما يبالي بما وهب ما دينار وديناران إلى أن قال : وهذه القراءة تعزى إلى رؤبة بن العجاج « 1 » وهو أمضغ العرب للشيح والقيصوم المشهود له بالفصاحة وما أظنّه ذهب في هذه القراءة إلَّا إلى هذا الوجه وهو المطابق لفصاحته « 2 » . والبعوضة واحدة البعوض وهو صغار البق فعول من البعض ، كأنه بعض البق قطع منه ، فان التركيب ولو على الترتيب للقطع كالبضع والعضب ، وقد شاع التمثيل بها وبأبعاضها في القلَّة والحقارة . ففي النبوي لو كانت الدنيا تعدل جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء « 3 » . وفي اخبار البكاء على مولانا سيّد الشهداء عليه السّلام من ذرفت عيناه على مصاب الحسين عليه السّلام ولو كان مثل جناح البعوضة غفر اللَّه له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر « 4 » . وفي أخبار كثيرة مثل جناح البق قال أمير المؤمنين عليه السّلام أيّها الناس إنّ
--> ( 1 ) هو رؤبة بن عبد اللَّه العجاج بن رؤبة التميمي من مشاهير الفصحاء مات في البادية سنة ( 145 ) الأعلام ج 3 ص 34 . ( 2 ) الكشّاف : ج 1 ص 264 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 9 ص 172 وفيه : لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء ( 4 ) البحار ج 44 ص 293 ح 38 وفيه : ولو مثل جناح البعوضة .